السيد مصطفى الخميني

302

تحريرات في الأصول

فبالجملة : إذا أراد تكرار الهيئة على المادة الواحدة ، فتارة يقول : " أكرم أكرم " فيحصل منها التأكيد . وأخرى : يقول " أكرم " مريدا استعمال الهيئة مكررا . ولعمري ، إن تصوير ذلك هنا مشكل . نعم ، فيما إذا قال : " زيد ضرب ، وجاء ، وأكرم " فكما يمكن أن يكون باستعمال واحد ، يمكن تعدده ، ضرورة أن كلمة العطف لا تورث تكرار لفظة " زيد " إلا لحاظا ، لا واقعا ، والاستعمال المتعدد متقوم باللحاظ المتكثر ، فتدبر . وعليه يلزم إمكانه في الهيئة فيما إذا قال : " اضرب زيدا وعمرا " والله العالم . وبعبارة أخرى : إن كان الاستعمال ما أفاده القوم على اختلاف تعابيرهم ، فهذا غير ممكن ، لأن المعنى واحد ، ولا يتعدد بمجرد اللحاظ ، وإن كان معناه ما سلكناه - وهو الاستفادة من علقة الوضع - فهذا ممكن ، لأنه بعد قوله : " زيد ضرب " إذا قال : " وأكرم " فقد استفاد ثانيا من العلقة ، بإحضار زيد بماله من المعنى ، فتدبر . تنبيهان الأول : لا يجوز الجمع بين معنى الحقيقي والمجازي وكذا المطابقي والكنائي لو سلمنا جواز الاستعمال في الألفاظ المشتركة ، فلا نسلم ذلك في الحقيقة والمجاز ، وهكذا في المعنى المطابقي والكنائي ، وذلك لأن المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، وإتيان القرينة على عدم إرادة المعنى الموضوع له ، وهذا لا يجتمع مع إرادة الحقيقة . ولأن الحقيقة والمجاز من الأوصاف المتقابلة ، ولا يعقل اتصاف الشئ الواحد بهما .